أبي الفرج الأصفهاني
336
الأغاني
قال فأراد أن يقول : حيّ على الصلاة فقال : حيّ على البهم ، حتى سمعه أهل مكة فغدا يعتذر إليهم . وقال ابن الكلبيّ : حدّثني معروف المكيّ والمعلَّى بن هلال [ 1 ] وإسحاق بن الجصّاص قالوا : كان سبب عشق المجنون ليلى ، أنه أقبل ذات يوم على ناقة له كريمة وعليه حلَّتان من حلل الملوك ، فمرّ بامرأة من قومه يقال لها : كريمة ، وعندها جماعة نسوة يتحدّثن فيهنّ ليلى ، فأعجبهنّ جماله وكماله ، فدعونه إلى النزول والحديث [ 2 ] ، فنزل وجعل يحدّثهنّ وأمر عبدا له كان معه فعقر لهنّ ناقته ، وظلّ [ 3 ] يحدّثهنّ بقية / يومه ، فبينا هو كذلك ، إذ طلع عليهم فتى عليه بردة [ 4 ] من برد [ 5 ] الأعراب يقال له : « منازل [ 6 ] يسوق معزى له ، فلما رأينه أقبلن عليه وتركن المجنون ، فغضب وخرج من عندهنّ وأنشأ يقول : أأعقر من جرّا [ 7 ] كريمة ناقتي ووصلي مفروش [ 8 ] لوصل منازل إذا جاء قعقعن الحليّ ولم أكن إذا جئت أرضى صوت تلك الخلاخل متى ما انتضلنا [ 9 ] بالسّهام نضلته وإن نرم رشقا [ 10 ] عندها فهو ناضلي قال : فلما أصبح لبس حلَّته وركب ناقة له أخرى ومضى متعرّضا لهنّ ، فألفى ليلى قاعدة بفناء بيتها وقد علق حبّه بقلبها وهويته ، وعندها جويريات يتحدّثن معها ، فوقف بهنّ وسلَّم ، فدعونه إلى النزول وقلن له : هل لك في محادثة من لا يشغله عنك منازل ولا غيره ؟ فقال : إي لعمري [ 11 ] ، فنزل وفعل مثل ما فعله بالأمس ، فأرادت أن تعلم ، هل لها عنده مثل ماله عندها ، فجعلت تعرض عن / حديثه ساعة بعد ساعة وتحدّث غيره ، وقد كان علق بقلبه مثل حبها إياه وشغفته واستملحها ، فبينا هي تحدّثه ، إذ أقبل فتى من الحيّ فدعته وسارّته سرارا طويلا ، ثم قالت له : انصرف ، ونظرت إلى وجه المجنون قد تغيّر وانتقع [ 12 ] لونه وشقّ عليه فعلها ، فأنشأت تقول : كلانا مظهر للناس بغضا وكلّ عند صاحبه مكين تبلَّغنا العيون بما أردنا وفي القلبين ثمّ هوى دفين
--> [ 1 ] في ت : « هليل » بالتصغير . [ 2 ] في ت : « إلى النزول والحديث معهم » ولعل أصلها « معهنّ » . [ 3 ] هكذا في ب ، س ، م ، أ . وفي سائر النسخ : « وجعل » . [ 4 ] كذا في أغلب النسخ وفي ت : « إذ طلع فتى عليهم في بردة الخ » . [ 5 ] كذا في ح ، وفي بقية الأصول « برود » وقد رجحنا ما في ح ، لأنّ الموجود في « كتب اللغة » أنّ بردة تجمع على برد ولم يذكروا أنها تجمع على برود ، وجمع فعلة على فعول يتوقف على السماع نحو شعبة وشعوب انظر « شرح الأشموني على الخلاصة » في باب جمع التكسير . [ 6 ] لم نقف لهذا الاسم على ضبط معين وقد ضبط بضم الميم في نسخة أ . وقد سمى العرب منازل كمساجد ومنازل كمساعد . [ 7 ] أي من أجل ، يقال : فعلت ذلك من جرّاك أي من أجلك ومما أنشد على هذا : أمن جرّا بني أسد غضبتم ولو شئتم لكان لكم جوار [ 8 ] كذا في أغلب النسخ ومعناه ممهد لوصله وسبيل إليه . وفي ت و « تزيين الأسواق » : « مقرون بوصل منازل » . [ 9 ] أي ترامينا بالسهام ، ونضلته : غلبته . [ 10 ] الرشق : رمي أهل النضال ما معهم من السهام في جهة واحدة . [ 11 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ت ، ح : « إيه لعمري » . [ 12 ] يقال : انتقع لونه إذا تغير من هم أو فزع .